الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

98

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واضحا ، ولقد مرّ أبو سفيان أيّام عثمان على قبر حمزة فضربه برجله ، وقال : قم يا حمزة وانظر الدين الّذي تقتلوننا به في يد فتياتنا يلعبون به ( 1 ) . ثم لم خصّ الردّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالثاني . فقد كان الأوّل أيضا يردّ عليه . روى المبرد في كامله ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نظر إلى رجل ساجد . فقال : ألا رجل يقتله فحسر أبو بكر عن ذراعه ، وانتضى السيف ، وصمد نحوه . ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : أقتل رجلا يقول لا إله إلّا اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألا رجل يفعل ففعل عمر مثل ذلك . فلمّا كان في الثالثة قصد له علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يره . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لو قتل هذا ما اختلف في دين اللّه اثنان ( 2 ) . وقد خالفاه عملا وردّا عليه قولا في تخلفهما عن جيش اسامة مع أنّ ردّ الثانيّ لم يكن منحصرا بما نقل . فقد روى الحميدي عن عروة عن عائشة من المتفق على صحتّه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اعتمّ بالعشاء حتى ناداه عمر للصلاة . فقال : نام الصبيان والنساء . وفي رواية ابن شهاب أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال « وما كان لكم أن تنزروا رسول اللّه على الصلاة » وذلك حين صاح عمر ( 3 ) . وروى الحميدي من ( صحيح مسلم ) عن أبي هريرة قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لقيت عمر فأخبرته بالّذي بعثتني به . فضرب بين يدي ضربة خررت لاستي ، وقال : إرجع . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : ما حملك على ما صنعت . قال : أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد ألّا إله الّا اللّه مستقينا بها قلبه بشرّه بالجنة ، قال : نعم . قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتّكل الناس عليها فخلّهم يعملوا ( 4 ) .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 51 ، شرح الكتاب 32 . ( 2 ) رواه المبرد في الكامل 7 : 110 ، والشيرازي في تفسيره وعنه الطرائف 2 : 429 . ( 3 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 442 ، وهو في صحيح مسلم 1 : 441 ح 218 . ( 4 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 437 ، والنقل بتلخيص وهو في صحيح مسلم 1 : 59 ح 52 .